تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
258
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
العالم وهو المعلوم بالذات . نعم ، إنّ هذا البيان يثبت لنا عدم إمكان أخذ العلم بالحكم المجعول قيداً له ، وأمّا أخذ العلم بالجعل قيداً للحكم المجعول فلا محذور فيه ، بناءً على الاصطلاح الميرزائي في الفرق بين الجعل والمجعول - وإن كان مختار السيّد الشهيد معنى أدقّ وأعمق ، يأتي بيانه في مبحث أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه - إلّا أنّه لا يؤثّر في المقام ، حيث قال : « إنّ الشارع لمّا جعل وجوب الحجّ على المستطيع مثلًا ، ولنفرض أنّه في ذلك الحين لم يكن أحد مستطيعاً ، فلا إشكال في أنّه وُجد بذلك في عالم التشريع حكم لم يكن موجوداً قبله ، وهذا هو المسمّى بالجعل ، لكنّا لو وجّهنا سؤالًا إلى أيّ إنسان في ذلك الزمان : أنّه هل يجب عليك الحجّ - والمفروض بشأنه عدم الاستطاعة - لأجاب بالنفي ، ولو سألناه عن ذلك بعد استطاعته لأجاب بالإيجاب ، إذن قد تحقّق بشأنه بعد تمامية الجعل وجوب عند اتّصافه بالاستطاعة ، وهذا الوجوب لم يكن موجوداً بشأنه قبل استطاعته ، وهذا هو المسمّى بالمجعول . إذن فالمجعول غير الجعل ، وعليه فلا مانع من أخذ العلم بالجعل شرطاً لتحقّق المجعول » « 1 » . مما تقدّم يتّضح أنّ فعلية المجعول يمكن أن تكون متوقّفة على العلم بكبرى الجعل على حدّ توقّفها على سائر القيود والشرائط كالبلوغ والقدرة والعقل ونحوها . الثاني : القول بالاختصاص ونعني به اختصاص الأحكام الشرعية الواقعية بالعالم بها دون الجاهل . وقد نسب هذا القول إلى الأشاعرة .
--> ( 1 ) مباحث الأصول ، تقريراً لأبحاث سماحة آية الله العظمى الشهيد السيد محمد باقر الصدر ، السيد كاظم الحسيني الحائري ، الطبعة الأولى ، 1417 ه - : ج 1 من القسم الثاني : ص 410 .